“لم يكن يدور بخلدي لحظة أن تعصف بي رياح بمثل هذه القوة، وتزلزل الأرض تحت قدمي بهذه السرعة. وأن تكون نهاية زوجي ووالد أبنائي تلك النهاية المؤلمة.”

تلك كانت كلمات زوجة عادل الحزينة وهي تعبر عن ألمها وحزنها الشديدين لفقدان زوجها بعد إصابته بجلطة دماغية. فمن الصعب جدا أن نفهم أو أن نتصور ما حصل – في لحظة كان موجوداً امامنا يستمتع بالحياة مع عائلته واحبائه، وفي اللحظة التالية رحل. وكانت اصابته بجلطة دماغية صدمة على الجميع، وبقيت زوجته وأطفاله الأربعة يحاولون ايجاد طريقة لتقبل ما حدث خاصةً انَّ الثغرة التي تركها كانت كبيرةً.

لقراءة قصة عادل المحزنة …

وما حدث لعادل الذي كان في عمر ال60 سنة يظهر كم من الضروري ان نأخذ صحتنا على محمل الجد. حيث كان يبدو بكامل صحته ومفعماً بالحياة، ضحكته تملأ الغرقة، ودائما على استعداد لرواية نكتة أو قصة مثيرة يرويها على الحاضرين. وللأسف الشديد، لم يبذل نفس الاهتمام والمجهود في رعاية صحته. فلم يقلقه وزنه الزائد ولم يراع مراقبة حالته الصحية، مفوضا أمره لله ومقتنعاً أنه ما دام لا يحس بألم أو ازعاج فهذا يعني أنه بحالة جيدة. قالت زوجته انه وافق أخيرا على القيام ببعض الفحوصات الطبية وتلقي العلاج. ولكن عادل لم يدرك الخطر، كما هو الحال مع الكثيرين منا، إلا حين فهم أخيرا الحقيقة، لكن للأسف بعد فوات الأوان. ومعظمنا لا يعرف أنَّ من بين ال 22،000 شخص الذين يصابون بالجلطة الدماغية في الأردن كل سنة، النسبة الأكبر منهم هم من الرجال دون ال 60 سنة من عمرهم، كما أكد الدكتور موريس دحدلة ( أستشاري أمراض الاعصاب و الدماغ – الذي أشرف على علاج العديد من مرضى الجلطات الدماغيه الحاده بالمركز الوحيد لعلاج هذه الحالات مستشفى و مركز الخالدي الطبي )

فإذا كان عمرك يقارب هذا السن فلا يوجد اي مانع من الاعتناء بصحتك. هناك بعض المؤشرات التي تجعلنا أكثر عرضة لخطر الاصابة بجلطة دماغية مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول، والتدخين، ومرض السكري وزيادة الوزن. تجاهل عادل هذه المؤاشرات وترك مصيره للقدر مما كان له انعكاسات كارثيه على حياته وحياة عائلته وأحبائه.

وعلى قدر ما هو مهم أن نعرف الأسباب وراء الجلطة الدماغية وما يمكننا فعله لتفادي حصولها، فإنه من المهم جدا أن نعرف أيضا ما علينا فعله لدى وقوعها. كما وعلينا أولا أن نعي انَّ الوقت هو جوهر المسألة. فالجلطه الدماغية الحادة هي أساساَ انسداد بأحد شراين الدماغ مما يعني أن الدماغ لم يعد قادراً على الحصول على الأوكسجين اللازم والمواد المغذية التي يحتاج إليها. لذلك تصبح كل ثانية من الوقت جوهرية لدى اصابة شخصٍ ما بجلطة دماغية، وقد تكون هي اللحظة الحاسمة التي تحدد احتمال النجاة من عدمها، وفي حال تمكن المصاب من البقاء على قيد الحياة، فالوقت الذي يمربعد الإصابة يحدد ما اذا كان سيمضي بقية حياته وهو يعاني من إعاقة تجعله معتمدا على الآخرين أو لا. ومما لا شك فيه، أنّ رؤية شخص يصاب بجلطة دماغية قد يخيف البعض وخاصة اذا كان المصاب قريباً لنا؛ فمن الطبيعي أن نضطرب ونقف مكتوفي الأيدي، لذا علينا اتباع بعض الخطوات البسيطة التي من شأنها انقاذ حياة المصاب والقيام بها بسرعة. فماذا اذن عليك أن تعرف؟

أولا، يجب أن ننظر في وجه المصاب لنحدد إنْ كان هناك جانب واحد متدلياً أكثر من الآخر؟ ومن ثمَّ، نطلب منه رفع ذراعيه لنرى إنْ كان يواجه صعوبة في ذلك وبعدها نكرر الطلب ونحاوره لنحدد ما اذا كان خطابه بطيئا أو مبهماً؟ واخيراً نتحرك بسرعة لطلب المساعدة.
ومن هنا يأتي السؤال المهم: بمن نتصل؟ بما أنَّ الوقت يمثل عاملا حاسما في نجاة المصاب بالجلطة الدماغية، فمن المهم أن نحدد الجهة التي تستطيع توفير الخدمات التي نحتاجها في أسرع وقت ممكن. وخلال السنوات الأخيرة طرأت العديد من التطورات لعلاج مرضى الجلطة الدماغية. وقد اثبتت الدراسات الطبية أنَّ المدَّة التي قد تعطي المصاب فرصة لمحو آثار الجلطة ٨٠٪ هي اربع ساعات و نصف من وصوله الى وحدة الجلطة الدماغية.

ولو كانت عائلة عادل تعلم ما يجب القيام به وبمن تتصل بدلا من انتظار مساعدة جيرانهم، هل كان من الممكن أن تنقذ حياته؟ من الصعب الجزم ولكن ربما زادت من احتمالات نجاته. والحقيقة هي أنه لا يوجد في الأردن الكثيرمن المستشفيات المجهزة للتعامل مع المصابين بالجلطة الدماغية. قد تستقبلك العديد من المستشفيات اذا اصبت بالجلطة الدماغية ولكن هذا لا يعني أنها تستطيع توفير العلاج المتخصص والمناسب لضمان علاجك على أفضل وجه. وطبعا هذا لا يعني أن المصاب بالجلطة الدماغية ليس لديه أمل في النجاة، ولكن كم منا يعرف مصاباً بالجلطة الدماغية فقد القدرة على المشي أو الكلام، أو لم يتمكن من استعادة السيطرة على وجهه؟ فالمستشفى الوحيد القادر على تقديم العلاج المتخصص في الأردن هو مستشفى الخالدي. ولا يتوقف الأمر على ذلك بل يستند العلاج كله على ادراك أهمية الوقت. المبدأ هو أنَّ “الوقت هو الدماغ”، ولذلك يكرِّس المستشفى كل اهتمامه لتحقيق أقصى قدر من النتائج في أقصر وقت ممكن. فمثلا، وكما شرح الدكتور عزام جميل ( نائب المدير الطبي / رئيس العنايه الحثيثه – مستشفى الخالدي ) عن التجهيزات المختصة في المستشفى، لو أنَّ عائلة عادل كانت قد اتصلت بمستشفى الخالدي، فعلاجه كان قد بدأ في سيارة إسعاف الخالدي المجهزة بطبيب الطوارئ ومختبر متنقل على الرقم الخاص (0791990199). ومن لحظة وصول عادل إلى المستشفى، تكون نتائج فحص الدم واختبارات رئيسية أخرى جاهزة. مستشفى الخالدي لا يضيع ثانية واحدة في علاج المرضى لأن كل ثانية إضافية في العلاج تزيد من فرص البقاء على قيد الحياة والشفاء الكامل.

والمستشفى دائما جاهز لاستقبال المريض في وحدة علاج الجلطة الدماغية، حيث يتوفر طبيب مدرب لعلاج الجلطة الدماغية الحادة 24 ساعة في اليوم، والأطباء من مختلف التخصصات يتعاونون لعلاج المرضى فورا ويرصدون خطوات شفائهم خلال الأيام التي تلي الاصابة بالجلطة، و يوفرون العلاج الفيزيائي و التاهيل على المدى الطويل إذا لزم الأمر. إنه لأمر مدهش أن نرى ما يمكن أن يقوموا به خلال ساعات قصيرة.

فما رأيك في فرص نجاة امرأة عمرها 90 سنة والتي تم نقلها إلى مستشفى الخالدي وهي تعاني من جلطة دماغية حادة؟ الكثير منا قد يعتقد أن فرص شفائها ضئيلة، وسوف نفترض، في أحسن الأحوال، أنها ستقتصر على قضاء بقية أيامها غير قادرة على الحركة. ولكن سيدهشك أن تعلم أنه في الواقع، وكما شرح الدكتور موريس دحدله ، بدأت بالتعافي في اليوم التالي بعد قدومها الى مستشفى الخالدي وهي غير قادرة على التحرك أو التكلم بشكل كامل. ولكن أعراض حالتها تناسبت مع معايير تلقي العلاج المتقدم الذي يشمل مذيب الجلطة ثم تداخلات القسطره التشخيصيه و العلاجيه لسحب الجلطة . فأصبحت حالتها مستقرة بعد ساعات قليلة. وفي اليوم التالي كانت تجلس في السرير وتتحدث إلى الطبيب.

و مما لا شك فيه أنَّ صلب الموضوع يكمن في معرفة ما يمكننا القيام به لمساعدة أنفسنا وصحتنا وصحة احبائنا، والمعلومات المهمة التي يجب أن نعرفها، والخطوات البسيطة التي نستطيع أن نتبعها للحفاظ على صحتنا. فلماذا لا تقرأ المزيد من المعلومات عن هذا الموضوع وغيره وتبقى على اطلاع على جميع الخدمات التي يقدمها مستشفى الخالدي واتباع نصائحه الصحية عن طريق الاشتراك في نشرة المستشفى الإخبارية؟.

2017-07-02T16:33:15+03:00 فبراير 12th, 2017|