قصتي مع القرنية المخروطية

الرئيسية/مركز الخالدي لأمراض العيون/قصتي مع القرنية المخروطية

كنت في العشرينيات من عمري، طالبه في الجامعة، عندما أصابني التهاب فيروسي شديد في عيني، لم أقم بمعالجته ولا حتى زيارة الطبيب من أجله، تركته ليعالج نفسه بنفسه، ولم أكن أعلم أن هذا سيكون أكبر خطأ أقوم به في حياتي.

بعد أن انجلى الالتهاب بدأ نظري بالتراجع، ولكني لم أعر هذا الموضوع أي أهتمام، فقد كنت مصابة بقصر النظر قبل هذا الالتهاب وظننت أن تراجع نظري هو تقدم طبيعي للحالة وسيتوقف عند حد ما، إلا أنه لم يتوقف.

أنهيت دراستي في الجامعة وتخرجت وبدأت حياتي العملية في سوق العمل، في ذلك الوقت كانت قوة نظري أسوأ ما يكون. لم أكن أستطيع القراءة لا من قريب ولا من بعيد، ,اصبحت الألوان والأشكال أقل وضوحا، عانيت في العمل على شاشة الحاسوب كما كانت وظيفتي تتطلب، ولم تساعدني النظارة الطبية التي كنت أستخدمها في ذلك الوقت، فقررت أن أذهب إلى فاحص النظر لأحصل على نظارة طبية جديدة تساعدني في رؤيتي، وهنا بدأت قصتي مع القرنية المخروطية.

أعراض القرنية المخروطية

عندما ذهبت لفاحص النظر قام بقياس درجة انحراف الرؤية لدي كما قام بفحص قصر النظر والذي كان على درجة عالية، بعد أن انتهى، وصف لي نظارة طبية ولكنه في نفس الوقت قال لي “أظن أنك تعانين من اضطراب القرنية المخروطية، والأجدى بك مراجعة طبيب عيون مختص للتأكد من الموضوع؟”.

ذهبت ووالدي إلى طبيب العيون المختص للتأكد، فقد قلق والدي على نظري بعد أن أخبرته ما أخبرني به فاحص النظر، وقام الطبيب بفحص نظري كما قام الفاحص وسألني عدة أسئلة أخرى حول حساسيتي للضوء والتي كانت مرتفعة لدرجة أنني لا أكاد استطيع أن افتح عيني في وجود الضوء، وعن قدرتي على الرؤية الليلية والتي كانت شبه معدومة.

بعد أن أنهى الطبيب الفحص أكد التشخيص الأولي لفاحص النظر، وأخبرني أنني اعاني من اضطراب القرنية المخروطية والذي لا يمكن تصحيحه باستخدام النظارة الطبية، أخبرني أن أعراض هذا الاضطراب اجتمعت لدي والتي تشمل تراجع سريع وشديد في قوة وحدة النظر، تعدد الخيالات عند النظر إلى جسم واحد، رؤية ليلية ضعيفة وحساسية مرتفعة للضوء. كما قال لي أن من السهل التعرف على هذا الاضطراب في حالتي لأن شكل القرنية المخروطية لدي يمكن رؤيته بالعين المجردة.

أسباب اضطراب القرنية المخروطية

سألت الطبيب عن أسباب حدوث هذا الاضطراب، فشرح لي بداية ما يحصل للقرنية عند اصابتها به وقال “اضطراب القرنية المخروطية هو اضطراب تنكسي يؤدي إلى ترقيق قرنية العين ليصبح شكلها مخروطي، الامر الذي  يؤثر جذريا في الرؤية لدى المصاب بسبب الشكل المختلف للقرنية وبالتالي اختلاف قدرتها على امتصاص أو عكس الضوء”.

أخبرني الطبيب أيضا أن الاسباب الفيسيولوجية لحدوث هذا الاضطراب غير معروفة إلى أن العلم الحديث يشير إلى وجود مسببات وراثية وبيئية و هرمونية له، ففي 7% من الحالات يكون السبب وراثي، وقد تشمل الأسباب البيئية الاصابة بالتهاب شديد في العين كما حصل معي، رمد ربيعي متكرر في مرحلة الطفولة، الفرك المتكرر والزائد للعينين أو مرض حساسية آخر في العينين.

طرق تصحيح النظر لاضطراب القرنية المخروطية

لم يكن من الممكن تصحيح نظري باستخدام النظارة الطبية فقد كانت حالتي متقدمة لحد يستحيل معه تصحيح النظر بالنظارة، وقد أخبرني الطبيب أنه لو شُخِّصت حالتي مبكراً كان من الممكن ايقاف تقدمها من خلال جراحة تصحيحية تسمى التصليب (Cross Linking) يتم من خلالها تشبيع القرنية بمادة الرايبوفلافين (Riboflavin) وتسليط الأشعة الفوق بنفسجية عليها حتى تتصلب المادة، وفي هذه الحالة تقوي أنسجة القرنية وتمنع تقدم الحالة، إلا أنه قد لا يزال على من يقوم بهذه العملية استخدام النظارة أو العدسات الطبية الصلبة لتصحيح نظره.

في حالتي كان علي أن أبدأ باستخدام العدسات اللاصقة الصلبة والتي تقوم بالضغط على القرنية لتصحح شكلها المخروطي لتصبح أقرب إلى الشكل الطبيعي وبالتالي تصحيح قوة النظر، كان علي أن أذهب إلى فاحص نظر متخصص يقوم بتحديد قياس العدسة من خلال التجربة والخطأ لعدد من العدسات اللاصقة الصلبة، وعند الوصول إلى أفضل قياس لتصحيح نظري، يقوم فاحص النظر بإرسال قياسات العدسات إلى مصنعها في بريطانيا حتى يقوم بتصنيعها حيث تأخذ العملية مدة ثلالثة أسابيع من قياس العدسة حتى وصولها للفاحص.

لم أكن قد تحضرت نفسيا لما سيحدث عندما ألبس العدسات لأول مرة، لم أكن أعلم مدى سوء الحالة لدي حتى بدأت باستخدام العدسات اللاصقة الصلبة لأول مرة، بكيت عندما وضعت العدسات في عيادة فاحص النظر، فقد رأيت كل شيء بوضوح كأني أراه لأول مرة، الألوان اصبحت أبهى وأقوى، التفاصيل اصبحت أوضح على دقتها، لدرجة أنني صرت أرى تفاصيل مسام بشرتي، رؤية هذه التفاصيل كانت مخيفة إلا أن فاحص النظر أخبرني أن الدماغ سيبدأ بتصفية الصورة من هذه التفاصيل الغير ضرورية، بعد فترة من استخدامي للعدسات، وكان هذا ما حصل.

الحل النهائي لاضطراب القرنية المخروطية

عندما أوصاني الطبيب بالذهاب لفاحص النظر للحصول على عدسات طبية صلبة، أخبرني أيضا أن الحالة ستستمر في التقدم معي حتى تصل إلى مرحلة يجب فيها القيام بعملية زراعة القرنية، وبعد عدة سنوات من استخدام العدسات والتي كانت مليئة بالصعوبات بسبب جفاف العين لدي وبسبب عدم ثبات العدسة في مكانها في العين، حصلت مضاعفات لم تكن بالحسبان.

تسرب سائل العين إلى القرنية في عيني اليسار بسبب تقدم الحالة، حيث انشقت القرنية بسبب ترققها المتواصل مع تقدم الحالة، ذهبت إلى الطبيب على عجل عندما احسست بضغط على القرنية وغباش مفاجئ في الرؤية كما لم استطع أن أثبت العدسة الصلبة في مكانها، قال لي الطبيب أن ما أعاني منه هو إحدى مضاعفات القرنية المخروطية والتي تحصل في 3% من الحالات، وحصول هذه المضاعفات الآن يشير إلى ضرورة القيام بعملية زراعة قرنية، ولكن لا يمكنني القيام بهذه العملية إلى بعد أن ينشف السائل من القرنية تماما، لذا نصحني الطبيب أن أقوم بتغطية عيني تماما واستخدام مرهم ملحي يوميا، حيث يقوم هذا المرهم بامتصاص السائل من القرنية بشكل أسرع.

انتظرت لمدة شهرين قبل أن ينشف السائل تماماً، وخلال ذلك الوقت ذهبت لبنك العيون لتسجيل اسمي للحصول على قرنية ليتم زراعتها، وبالفعل في الوقت الذي كنت جاهزة فيه للعملية وصلت القرنية، والتي تم التبرع بها من قبل عائلة طفل في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن توفى طفلهم لأسباب طبيعية.

في وقت العملية حضرني الطبيب لما سيحدث بعدها، أخبرني أنني سألحظ تحسنا جذريا في قوة بصري بعد العملية مباشرة، وأخبرني بتفاصيل العملية حيث يقوم بقص القرنية من مكانها وزراعة القرنية الجديدة باستخدام ست عشرة قطبة بخيط أرفع من شعر الانسان.

بعد العملية أحسست أن نظري في تلك العين تحسن بشكل كبير، أصبحت أرى الاشكال بصورة أوضح، أحسست بوجود القطب في عيني في أول أسبوع واختفى هذا الاحساس تدريجيا. كان علي مراجعة الطبيب مرة كل أسبوع في أول شهرين لمتابعة وضع القرنية، ومن ثم حسب توصية الطبيب. قام الطبيب بنزع القطب بشكل تدريجي على مدى أربع أعوام حتى يتم تثبيت وضع القرنية الجديدة وحتى لا يتأثر النظر سلبيا. بعد ثلاث أعوام من العملية أصبح بإمكاني استخدام عدسة لاصقة صلبة لتصحيح بصري، حيث يتم استخدام نوع خاص من العدسات لما بعد الزراعة، وباستخدام هذه العدسة تم تصحيح بصري بشكل كامل حيث أرى الآن 6/6 في العين اليسار.

الآن لم يتبقى سوى أن أقوم بالعملية في العين الأخرى، فهذه أحدى خواص هذا الاضطراب حيث لا يكون مستوى الحالة متساوي في كلا العينين، إلا أنني في الوضع الحالي أرى بشكل ممتاز لأن الدماغ له قدرة عجيبة في أخذ صورتين مختلفتي الوضوح تماماً من كل عين والتركيز على الصورة الأوضح، فأنا أرى الآن كما لو أن كلا العينين سليم.

الوقاية من اضطراب القرنية المخروطية

لقد تعلمت درسا صعبا مما حصل لي، تعلمت أن لا أتساهل في صحة عيني، فلو أنني تابعت الاتهاب الفيروسي الذي أصابني وأنا طالبة في الجامعة لما كان علي أن أعاني كما عانيت للآن. لن أدق جرس الوقاية في هذه القصة حيث أن كل ما يجب عليكم القيام به هو التأكد من صحة البصر والعينين بشكل دوري حتى تتمكنوا من تفادي الأسوأ. ويمكنم القيام بذلك من خلال زيارة مركز الخالدي للعيون حيث يتواجد نخبة من أطباء العيون وتتوفر أحدث التكنولوجيا لتصحيح البصر وعلاج الاضطرابات المختلفة.

عدا عن هذا وبعد حصولي على قرنية من متبرع، فإنني أشجع الجميع على التسجيل في بنك العيون كمتبرعين للقرنية، فما يدريكم لعلكم تتمكنون من ارجاع النور لمن لم يكن قادرا على أن يراه.

2017-07-11T14:04:44+03:00 أبريل 16th, 2017|

اضف تعليقا